مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 226

أَهْلُ المَعْرِفَةِ وَأَهْلُ الشُّبْهَةِ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الإِقْرَارِ مَعْرِفَةً(1) بِهِ وَيَقِينًا وَبَصِيرَةً، عِنْدَ تَسْلِيمِهِمْ لِذَلِكَ المَقَامِ الظَّاهِرِ بِالقُدْرَةِ وَالعَجْزِ وَفِي أَثَرِهِ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ العَجْزَ بَعْدَ القُدْرَةِ، هُوَ قُدْرَةٌ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ، وَأَنَّ الإِرَادَتَيْنِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لِلمَعْنَى الأَحَدِ القَدِيمِ الأَزَلِ فَيَكُونُ لَهُمْ بِذَلِكَ تَزَايُدٌ فِي المَعْرِفَةِ وَالرِّفْعَةِ فِي المَنْزِلَةِ، وَلَوْ أَتَاهُمْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَقَرُّوا بِمَعْنَوِيَّتِهِ بِتَحْرِيمِ مَا حُلِّلَ لَهُمْ وَتَحْلِيلِ مَا حُرِّمَ عَلَيهِمْ، وَدَعَاهُمْ إِلَى كُلِّ مِلَّةٍ وَشَرِيعَةٍ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ شَدَّ الزُّنَّارِ وَحَلْقَ وَسَطَ الرَّأْسِ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ لَقَبِلُوهُ وَآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ وَسَلَّمُوا إِلَيْهِ وَوَحَّدُوهُ، وَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ، وَلَهُ، وَفِيهِ، وَإِنَّمَا هِيَ قُدْرَةٌ نَافِذَةٌ وَاخْتِبَارٌ، وَكُلَّمَا سَلَّمُوا وَصَدَّقُوا بِشَيْءٍ مِمَّا يُورِدُهُ ذَلِكَ المَقَامُ ازْدَادُوا رِفْعَةً وَعُلُوًّا وَمَعْرِفَةً وَصَفَاءً وَهَذَا لَازِمٌ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالإِقْرَارِ وَعَلَيْهِ جَرَتِ الأَكْوَارُ، وَالأَدْوَارُ، وَالأَحْقَابُ وَالأَعْصَارُ، وَالدُّهُورُ وَالأَزْمَانُ وَبِهَذَا اخْتُبِرَ العَالَمُ النُّورَانِيُّ، وَالعَالَمُ السُّفْلِيُّ.

الهوامش

1في نسخة أخرى: رفعة
الصفحة 113 من 226