التَّزَايُدُ فِي الْمَعْرِفَةِ والنُّقْصَانُ فِيهَا:
فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ. فَكَيْفَ يَكُونُ تَزَايُدُهُمْ فِي المَعْرِفَةِ وَنُقْصَانُهُمْ فِيهَا؟ فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، التَّزَايُدُ فِي المَعْرِفَةِ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مُسَلِّمِينَ، مُقِرِّينَ بِكُلِّ مَا وَرَدَ إِلَيْهِمْ وَظَهَرَ لَهُمْ مِنَ المَعْنَى، الَّذِي قَدْ أَقَرُّوا بِأَحَدِيَّتِهِ، وَبِاسْمِهِ، وَبَابِهِ، وَأَجَابُوا دَعْوَتَهُ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ عَجَمِيًّا قَبِلُوهُ، أَوْ عَرَبِيًّا قَبِلُوهُ، أَوْ نَبَطِيًّا قَبِلُوهُ، وَمَعَ جَمِيعِ الأَجْنَاسِ، حَتَّى فِي اللَّوْنِ الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، وَكُلَّمَا ظَهَرَ فِي مَقَامٍ مِثْلِ ذَلِكَ أَقَرُّوا بِهِ. نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، وَلَكِنْ فِي المَقَامِ الثَّامِنِ بَعْدَ هَذَا المَقَامِ يُظْهِرُ مَوْلَاكَ فِيهِمْ ذَلِكَ فَيَكْثُرُ الِارْتِيَابُ وَالخِلَافُ(1) مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالجُحُودِ، وَأَهْلِ الحَقِيقَةِ وَاليَقِينِ، حَتَّى يُظْهِرَ نُطْقَهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ، كَمَا أَظْهَرَ النُّطْقَ فِي القُبَّةِ المَسِيحِيَّةِ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ وَيُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُوَضِّحُ البَيَانَ فِي ذَلِكَ، وَيَكُونُ لَهُمْ بِذَلِكَ مُعْتَبَرٌ، يَرْجِعُ إِلَيهِ المُخْتَبَرُ وَيَشِيعُ ذَلِكَ وَيَذِيعُ وَيَسِيرُ، حَتَّى يَكُونَ عَلَى أَفْوَاهِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا مِنَ المُؤَالِفِينَ وَالمُخَالِفِينَ مَشْرُوحًا فَيَخْتَصِمُ عِنْدَهُ




