مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 226

وَالإِقْرَارُ وَالإِيمَانُ بِاللَّهِ مَوْلَاكَ الحَقِّ، فَإِذَا عَرَفَ الشَّخْصُ ذَلِكَ وَأَقَرَّ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ أَذْهَبَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ السَّيِّئَاتِ وَالسَّيِّئَاتُ هِيَ المُسُوخِيَّةُ وَذَلِكَ، أَنَّ هَذَا الَّذِي دَخَلَ إِلَى هَذِهِ المَعْرِفَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَوِ الثَّمَانِينَ قَمِيصًا، هِيَ قُمْصَانُ البَشَرِيَّةِ، يَتَنَقَّلُ(1) فِيهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى المَعْرِفَةِ، وَيُبْتَلَى بِهَا بِغِنًى بَعْدَ فَقْرٍ، وَفَقْرٍ بَعْدَ غِنًى، وَعِزٍّ بَعْدَ ذُلٍّ، وَذُلٍّ بَعْدَ عِزٍّ وَيَكُونُ مَالِكًا وَمَمْلُوكًا، وَعَالِمًا وَجَاهِلًا، وَحُرًّا وَعَبْدًا، وَأَسْوَدَ وَأَبْيَضَ، يُبْتَلَى فِيهَا بِهَذَا كُلِّهِ، فَإِذَا تَنَاهَى بِهِ ذَلِكَ، وَصَلَ إِلَى المَعْرِفَةِ فَيَنَالُهُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، مِثْلُ مَا نَالَهُ فِي القُمُصِ المُتَقَدِّمَةِ لَا يَخْرُجُ مِنَ البَشَرِيَّةِ إِلَى غَيرِهَا وَذَلِكَ أَنَّ المَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ(2)، وَإِنَّمَا يُجَازَى بِمِقْدَارِ جُرْمِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾(3) مَعْنَاهُ: عَنِ المُسُوخِيَّةِ، لِأَنَّ المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ سَبَقَتْ لَهُمْ فَأَزَالَتْ عَنْهُمُ الشِّرْكَ وَالجُحُودَ وَالكُفْرَ وَالعَذَابَ.

الهوامش

1في نسخة أخرى: ينتقل.
2أي كانت له سابق الإجابة. ومن أجاب في الذرو يبقى في صورة الإنسانية ولا يهبط إلى المسوخية ابداً.
3الأنبياء ـ الآية 101
الصفحة 110 من 226