مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 226

بِهِمْ وَالتَّصْدِيقِ بِسِحْرِهِمْ!! فَلَمَّا أَظْهَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَقَامَاتِ الإِمَامَةِ بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ وَلَا دَعْوَةٍ، رَمَوْا بِالكُفْرِ كُلَّ مَنْ قَبِلَ ذَلِكَ وَسَلَّمَ بِهِ، وَقَالُوا فِيهِمْ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الإِمَامَ الَّذِي أَتَى بِهَذِهِ الدَّلَائِلِ الوَاضِحَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البَاهِرَاتِ رَبٌّ، فَزَادَتْ رُتْبَةُ الإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ النَّبِيِّ الَّذِي رَمَوْهُ بِالسِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، وَرَمَوْا مَنْ أَجَابَهُ بِأَنَّهُ قَدْ قَبِلَ سِحْرَهُ، وَآمَنَ وَصَدَّقَ بِهِ، وَرَمَوُا الإِمَامَ بِأَنَّهُ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّ مَنْ أَجَابَهُ فَقَدْ عَبَدَهُ وَكَفَرَ بِاللَّهِ.

فَانْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَاتَيْنِ المَنْزِلَتَيْنِ فِي العَالَمِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلَاكَ لَمْ يُظْهِرْ فِيهِمْ ذَلِكَ، وَيُقِيمَ مَقَامَاتِ الإِمَامَةِ، إِلَّا بَعْدَ الإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ بِالرُّسُلِ فِي مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا قَرُبَ كَشْفُ الغِطَاءِ وَظُهُورُهُ لَهُمْ بِالمُخَاطَبَةِ الأُولَى وَالمُشَاهَدَةِ القَائِمَةِ، أَظْهَرَ لَهُمْ مَقَامَ الإِمَامَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ.

وَهَكَذَا جَرَتْ قُدْرَتُهُ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، وَالأَحْقَابِ وَالأَعْصَارِ عَلَى سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَزِيدُ زَمَانٌ عَلَى زَمَانٍ، وَلَا أَوَانٌ عَلَى أَوَانٍ، وَهَذِهِ هِيَ

الصفحة 11 من 226