المَعْرِفَةِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ قَطُّ وَقَدْ كَانَ لَهُ سَابِقَةٌ فَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ ذَلِكَ فَسَلَبَهُ مَعْرِفَتَهُ وَتَوْحِيدَهُ بِفَسَادِ نِيَّتِهِ، فَيَخْرُجُ عَنِ المَعْرِفَةِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهَا قَطُّ، فَهَذَا حَدِيثُ الدَّاخِلِ فِي المَعْرِفَةِ وَالخَارِجِ مِنْهَا، ابْنَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ قَمِيصًا وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي المَعْرِفَةِ ابْنَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَيَسْتَعْظِمُونَ أَنَّ شَخْصًا أَقَامَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَإِيمَانِهِ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً فَلَمَّا حَانَ أَوَانُ نُقْلَتِهِ، لَحِقَهُ الشَّقَاءُ، فَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيهِ وَإِنَّ شَخْصًا عَانَدَ اللَّهَ وَجَحَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَلَمَّا حَانَ أَوَانُ هَلَاكِهِ، صَدَّقَ بِالحَقِّ، وَأَقَرَّ بِالمَعْرِفَةِ، وَسَارَعَ إِلَى تَوْحِيدِ مَوْلَاهُ، وَرَجَعَ عَنْ كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ، وَعَرَّفَهُ اللَّهُ رُشْدَهُ وَنَجَا(1) وَخَلَصَ مِنْ حَيْرَتِهِ فَأَيُّهُمَا أَعْظَمُ يَا مُفَضَّلُ، أَمَنْ رَجَعَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ قَمِيصًا أَوْ سَنَةً أَقَامَ فِيهَا عَارِفًا، مُقِرًّا، مُسَلِّمًا مُتَفَقِّهًا، أَمْ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الأَمْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ قَمِيصًا أَوْ سَنَةً أَقَامَ فِيهَا شَاكًّا، مُعَانِدًا جَاحِدًا؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(2) فَالْحَسَنَاتُ، هِيَ المَعْرِفَةُ
1في نسخة أخرى: فنجا
2هود ـ الآية 114




