بَابُ فِي مَعْرِفَةِ قَوْلِهِ: يَدْخُلُ في هَذَا الأَمْرِ ابْنَ ثَمَانِينَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ ابْنَ ثَمَانِينَ
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي المَعْرِفَةِ ابْنَ ثَلَاثِينَ وَيَخْرُجُ ابْنَ ثَلَاثِينَ، وَيَدْخُلُ ابْنَ ثَمَانِينَ وَيَخْرُجُ ابْنَ ثَمَانِينَ، وَلِهَذَا بَاطِنٌ أُظْهِرُهُ عَلَيْكَ لِتَعْرِفَهُ، فَأَمَّا الدَّاخِلُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَمَانِينَ، فَهِيَ قُمْصَانٌ مِنْ قُمْصَانِ البَشَرِيَّةِ شَكَّ فِيهَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَخْرُجْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ، بَلْ لَبِسَهَا وَشَكَّ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، دَخَلَ إِلَى المَعْرِفَةِ بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ فِي رُتَبٍ أَوْ دَرَجٍ، فَيَكُونُ أَوْثَقَ بِمَعْرِفَتِهِ، وَأَثْبَتَ عَلَى تَوْحِيدِ مَوْلَاهُ، مِمَّنْ دَخَلَ بِرُتَبٍ وَدَرَجٍ وَمَنَازِلَ يَتَنَقَّلُ فِيهَا إِلَى المَعْرِفَةِ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ(1) عَجِيبًا بَيْنَ هَذَا الخَلْقِ، تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ فَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا كَانَ مِنْ سَبِيلِهِ كَذَا وَكَذَا، لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا




