التَّعَبِ(1) وَالتَّرَدُّدِ، فَهُوَ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ مِنَ الثَّوَابِ وَالعَطَاءِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُجَاهِدُ هَذِهِ النَّفْسِ الوَاحِدَةِ، مِثْلَ الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ العَالِمِينَ المُسْتَحِقِّينَ لِلمَعْرِفَةِ، وَيَكُونَانِ سَوَاءً فِي الفَضْلِ وَالمَنْزِلَةِ وَالعَطَاءِ، عَلَى صِرَاطٍ وَاحِدٍ، فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ فِي البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُمْ إِقَامَةَ الحَقِّ فِي ذَلِكَ، لِيَدْفَعُوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَا يَبْخَسْ أَحَدٌ أَحَدًا شَيْئًا، إِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا، فَإِنْ مَنَعَهُ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ يَتِيمًا، وَقَدْ حَجَرَ مَالَهُ عَنْهُ، وَإِذَا أَلْقَى العَارِفُ إِلَى الطَّالِبِ، شَيْئًا مِنْ عُلُومِ اللَّهِ البَاطِنَةِ، فَقَدْ خَلَّصَهُ بِهَا، إِذَا أَقَرَّ المُلْقَى إِلَيْهِ الخِطَابَ، وَسَلَّمَ وَصَبَرَ، وَحَمَلَ، فَإِنْ مَنَعَهُ المُلْقِي مَا اسْتَحَقَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّاهُ، وَأَنْظَرَهُ إِلَى حِينٍ آخَرَ، بِلَا سَبَبٍ وَعِلَّةٍ، وَخَلَّفَ تِلْكَ النَّسَمَةَ، الَّتِي قَدْ أَلْقَى إِلَيْهَا بَعْضَ التَّوْحِيدِ عَلَى بَصِيرَةٍ، دُونَ أَنْ يُغَذِّيَهُ وَيُفَقِّهَهُ وَيُرَبِّيَهُ وَيُعَلِّمَهُ وَتَرَكَهُ حَائِرًا فِي رُشْدِهِ، تَائِهًا فِي أَمْرِهِ، مُتَحَيِّرًا فِي خَلَاصِهِ، لَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَلْجَأُ كُلَّمَا آنَسَ مِنْ أَحَدٍ رُشْدًا، يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَقْصِدُهُ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ فَيَمْنَعُهُ وَيُبْعِدُهُ، وَلَا يَثِقُ بِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اطْلُبْ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتَ
1في نسخة أخرى: الأتعاب.




