مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 226

لِلعِلْمِ، وَمُوَاظَبَةً عَلَيْهِ، وَيَشْغَلُ سِرَّهُ وَفِكْرَهُ بِهِ، وَيَجْعَلُهُ مُعَوَّلًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَيَقْصِدُهُ وَيَطْلُبُ الزِّيَادَةَ مِنْهُ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ سِوَاهُ، وَلَا مُرَادَ غَيْرَهُ، وَيَجلُو(1) ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وَيُجَانِسُ جَوْهَرَهُ، وَهُوَ بِذَلِكَ، يَقْرُبُ مِنَ الدَّرَجَةِ العَالِيَةِ، وَيَبْعُدُ عَنِ(2) الشَّكِّ وَالجَحْدِ وَيَتَخَلَّصُ فَتَنْجَلِي عَنْهُ الظُّلْمَةُ "بِمَا وَجَدَهُ قَرِيبًا" (3) وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُوجَدْ قَرِيبًا، فَذَلِكَ لِبُعْدِ مَكَانِهِ، وَطُولِ مَا عَانَاهُ فِي البَشَرِيَّةِ وَارْتِقَائِهِ فِي العُلُومِ الطَّالِبِيَّةِ، وَفِي دَرَجِ المَنْطِقِ وَالِاحْتِجَاجِ فِي المَذَاهِبِ وَإِقْرَارِهِ بِمَعَانِيهَا وَدُخُولِهَا فِي قَلْبِهِ، فَهُوَ شَدِيدُ الجِدَالِ وَالتَّحَرِّي إِلَى قَبُولِ الحَقِيقَةِ كُلَّمَا اتَّضَحَ لَهُ حَالٌ، لَاحَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الحَالِ شَيْءٌ كَالعَارِضِ لِتِلْكَ الأَحْوَالِ المُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَزَالُ يُوَضِّحُ لَهُ الحُجَّةَ، حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ ذَلِكَ العَارِضُ وَيَشْرَحُ لَهُ مَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ، فَتَزُولُ عَنْهُ تِلْكَ الآرَاءُ وَالظُّنُونُ مِمَّا سَمِعَهُ وَتَبَيَّنَ لَهُ وَيَتَمَكَّنُ عَقْدُهُ بِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ بَارِعًا، مُقْتَبِسًا، سَائِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَكُونُ جِهَادُهُ لَهُ، خَوْفًا مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنَ

الهوامش

1في نسخة أخرى: ويحلو.
2في نسخة أخرى: من.
3لا يوجد في بعض النسخ.
الصفحة 103 من 226