وَالعِلْمِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَيَرْفَعُهُ مِنْ رُتْبَةٍ إِلَى أُخْرَى حَتَّى رَبَّاهُ "مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الكِبَرِ" بِمَا أَلْقَاهُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَارْتَفَعَ بِهِ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى القُوَّةِ بِمَا رَضِيَهُ مَوْلَاكَ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ سَبَبًا، فَهَلْ هُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِهَذَا أَمْ تَارِكُونَ لَهُ؟ قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ. فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفَضَّلُ، لِعِلْمِي بِهِمْ، وَبِتَقْصِيرِهِمْ وَعُدُولِهِمْ عَنْ أَمْرِي، تَطَاوَلَتْ بِهِمُ المُدَّةُ، وَتَضَاعَفَتْ عَلَيْهِمُ الكَرَّاتُ وَالرَّجْعَاتُ، وَتَنَاقَلَتْ بِهِمُ الأَدْوَارُ وَالأَكْوَارُ، وَالأَحْقَابُ، وَالأَعْصَارُ وَالدُّهُورُ، وَالأَزْمِنَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ يَا مُفَضَّلُ قَدْ يُعَانِي المُؤْمِنُ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَحَبَّ اللَّهُ خَلَاصَهُ أَعْظَمَ مِمَّا يُعَانِي المُؤْمِنُ الآخَرُ، بِأَلْفٍ أَوْ مِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، "وَرُبَّمَا كَانُوا عَلَى دَرَجَةِ القُرْبِ مِنَ القَبُولِ وَالإِجَابَةِ"(1) فَإِذَا أَلْقَى المُؤْمِنُ البَالِغُ إِلَى الرَّجُلِ المُؤْمِنِ الطَّالِبِ الكَلِمَةَ، وَوَافَقَتِ القَبُولَ فِيهِ، يَسْهُلُ(2) عَلَى الآخِذِ وَالمَأْخُوذِ عَنْهُ وَيَصِيرُ يَعِي مَا يُقْصَدُ مِنْ مَعَانِي السُّؤَالِ، فَتَحْسُنُ بِذَلِكَ بَصِيرَتُهُ فِي العِلْمِ، وَيَكُونُ فِقْهُهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، كَفِقْهِ غَيْرِهِ بِكَلِمَاتٍ كَثِيرَةٍ، سَمَاعًا وَبَحْثًا وَطَلَبًا
1في نسخة أخرى: وَرُبَمَا كَانُوا مِنَ القَبُولِ عَلَى دَرَجَةِ القُرْبِ بِالإِجَابَةِ.
2في نسخة أخرى: ليسهل. وفي نسخة أخرى: فيسهل.




