قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَا شَكَرَنِي حَقَّ شُكْرِي، مَنْ لَمْ يَشْكُرِ السَّبَبَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنِي. ثُمَّ نَطَقَ الكِتَابُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ﴾(1)
وَقَالَ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(2)
وَقَالَ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾(3).
التَّمَسُّكُ بِالْإِقْرَارِ وتَرْكُهُ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ التَّرْبِيَةَ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ العَذْبَةِ، ثُمَّ بِالأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْهَا طِيبًا وَأَحْسَنُ رَوْنَقًا، حَتَّى يَقْوَى عَلَى حَمْلِهَا، ثُمَّ بِمُدَارَاتِهِ عَلَى قَبُولِهَا(4)، وَالإِجَابَةِ إِلَيْهَا ثُمَّ مَا بَعْدَهَا، حَتَّى يُعْطِيَهُ المَعْرِفَةَ بِذَاتِهَا، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ صَغِيرًا، فَلَمْ يَزَلْ يُرَبِّيهِ بِالمَعْرِفَةِ




