لِلْكَلَامِ آخِراً، فَاعْقِلْ هَذَا يَا مُفَضَّلُ وَلْيَعْقِلْهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَيسَ فِيهِ لِمَ، وَلَا كَيْفَ، وَلَا مَا وَإِنَّ مِنْ قَوْلِ: لِمَ وَكَيْفَ وَمَا هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الشَّاكُّونَ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا قَامَ لِلَّهِ مَقَامٌ فِي البَشَرِيَّة بَيْنَ هَذَا الخَلْقِ فِي سَائِرِ الدُّهُورِ وَالأَكْوَارِ، وَالأَدْوَارِ وَالأَعْصَارِ، إِلَّا وَقَدْ وَصَفُوا أَفَعَالَهُ بِالسِّحْرِ وَالكَهَانةِ، وَجَحَدُوهُ بِهَا إِلَى ظُهُورِ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، فإِنَّهُ بَهَرَهُمْ بِالأَفْعَالِ البَاهِرَاتِ وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الوَاضِحَاتِ وَأَوْجَدَهُمْ إِيَّاهَا سَمَاوِيَّةً وَأَرْضِيَّةً فَأَحْيَا المَوتَى وَأَمَاتَ الأَحْيَاءَ، كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (1) وَأَرَاهُمْ(2) فِي السَّمَاوَاتِ آيَاتٍ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٍ بَهَرَهُمْ بِهَا، بَعْدَ رَمْيِهِمْ إِيَّاهُ بِالسِّحْرِ، ثُمَّ أَنَّهُ أَوْجَدَهَا فِي أَشْخَاصٍ أَقَامَهَا مَقَامَ الإِمَامَةِ بَعْدَمَا عَدَلَ بِهَا عَنِ النُّبوَّةِ وَكَانُوا يَنْسُبُونَ الأَنْبِيَاءَ فِي مَقَامَاتِهِمْ إِلَى السِّحْرِ، إِذَا أَظْهَرُوا الدَّعْوَةَ وَالشَّرِيعَةَ وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَدْعُونَنَا إِلَى القَوْلِ




