مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 226

لِلْكَلَامِ آخِراً، فَاعْقِلْ هَذَا يَا مُفَضَّلُ وَلْيَعْقِلْهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَيسَ فِيهِ لِمَ، وَلَا كَيْفَ، وَلَا مَا وَإِنَّ مِنْ قَوْلِ: لِمَ وَكَيْفَ وَمَا هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الشَّاكُّونَ.

وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا قَامَ لِلَّهِ مَقَامٌ فِي البَشَرِيَّة بَيْنَ هَذَا الخَلْقِ فِي سَائِرِ الدُّهُورِ وَالأَكْوَارِ، وَالأَدْوَارِ وَالأَعْصَارِ، إِلَّا وَقَدْ وَصَفُوا أَفَعَالَهُ بِالسِّحْرِ وَالكَهَانةِ، وَجَحَدُوهُ بِهَا إِلَى ظُهُورِ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، فإِنَّهُ بَهَرَهُمْ بِالأَفْعَالِ البَاهِرَاتِ وَالآيَاتِ البَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الوَاضِحَاتِ وَأَوْجَدَهُمْ إِيَّاهَا سَمَاوِيَّةً وَأَرْضِيَّةً فَأَحْيَا المَوتَى وَأَمَاتَ الأَحْيَاءَ، كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (1) وَأَرَاهُمْ(2) فِي السَّمَاوَاتِ آيَاتٍ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٍ بَهَرَهُمْ بِهَا، بَعْدَ رَمْيِهِمْ إِيَّاهُ بِالسِّحْرِ، ثُمَّ أَنَّهُ أَوْجَدَهَا فِي أَشْخَاصٍ أَقَامَهَا مَقَامَ الإِمَامَةِ بَعْدَمَا عَدَلَ بِهَا عَنِ النُّبوَّةِ وَكَانُوا يَنْسُبُونَ الأَنْبِيَاءَ فِي مَقَامَاتِهِمْ إِلَى السِّحْرِ، إِذَا أَظْهَرُوا الدَّعْوَةَ وَالشَّرِيعَةَ وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَدْعُونَنَا إِلَى القَوْلِ

الهوامش

1آل عمران ـ الآية 56
2في نسخة أخرى: فأراهم. أي جعلهم يرَون.
الصفحة 10 من 226