وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾(1) فَهُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عَدَدٌ، وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يَتَشَعَّبُ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْعَدَدُ وَالتَّبْعِيضُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُحَذَّرَةِ الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الظَّاهِرُ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ، وَهُمُ الْأَشْبَاحُ الْخَمْسَةُ: «مُحَمَّدٌ، فَاطِرٌ، الْحَسَنُ الْحُسَيْنُ، الْمُحْسِنُ الْخَفِيُّ».
وَالْقَدِيمُ الْأَزَلُ يَجِلُّ عَنْ الْأَشْخَاصِ وَالصُّوَرِ، وَتَعَالَى أَنْ يُحَاطَ أَوْ يُعَايَنَ بِنَظَرٍ وَكَيْفَ يُحَاطُ بِنَظَرِ مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ وَلَا عَدِيلَ، وَالصُّوَرُ وَالْمِثَالُ وَالْأَسْمَاءُ وَالْمَقَامَاتُ كُلُّهَا دُونَهُ وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ جَلَّ وَتَعَالَى.
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَاجْتِنَابِ الْأَضْدَادِ، وَإِيثَارِ مَعْرِفَتِهِ الَّتِي بِهَا نَجَاةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ دَقَّ وَجَلَّ، صَغُرَ أَمْ كَبُرَ فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِوَصِيَّتِي وَآمِنُوا بِرَبِّكُمْ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا




