وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَاحْفَظُوا مَا سَمِعْتُمْ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: اعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَلَا تَمَلُّوا النِّعْمَةَ فَتَعُودَ نِقْمَةً، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مَا اكْتَسَبَ أَجْرًا وَوَرَّثَ حَمْدًا، فَتَنَافَسُوا عَلَى الْمَكَارِمِ، وَاتَّخِذُوا الْأَيَادِيَ إِلَى أَهْلِهَا، فَلَوْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا لَرَأَيْتُمُوهُ رَجُلًا حَسَنًا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ يَفُوقُ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ رَأَيْتُمُ الْبُخْلَ رَجُلًا لَرَأَيْتُمُوهُ قَبِيحًا مُشَوَّهًا، تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَتُغَضُّ عَنْهُ الْأَبْصَارُ.
أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ جَادَ سَادَ، وَمَنْ بَخِلَ ذَلَّ. وَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عَفْوًا مَنْ عَفَا عِنْدَ مَقْدِرَتِهِ، وَأَكْرَمَهُمْ مَنْ أَعْطَى مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَأَوْصَلَهُمْ مَنْ وَصَلَ مَنْ قَطَعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَطِبْ حَرْثُهُ لَمْ يَزْكُ مَنْبَتُهُ، وَالْفُرُوعُ مِنْ مَعَادِنِهَا تُثْمِرُ أُصُولَهَا وَتَنْمُو بِهِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ، وَرَبُّنَا الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
تَمَّ آدَابُ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِمُ السَّلَامُ وَهُوَ كِتَابٌ عَظِيمٌ قَدَّرَهُ، شَرِيفٌ مَحَلُّهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَهَدَانَا إِلَى مَا بِهِ مِنْ فِقْهٍ وَعُلُومٍ، بِحَقِّ مُحْيِي الْعُلُومِ وَالنَّاشِرِ فَضْلُهُ وَآدَابُهُ، وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَارْحَمْنَا وَإِيَّاهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، آمِينَ.




