مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 64

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْعَبْدِ إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، يَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لِحَافِهِ وَتَرَكَ الدِّفْءَ وَامْرَأَتَهُ الْحَسْنَاءَ لِيُنَاجِيَنِي بِكَلَامِي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ".

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُومُ لِلتَّهَجُّدِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَيُسْمَعُ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَقَدْ قِيلَ لِبِشْرٍ الْحَافِي عَلَيْهِ السَلَامُ: "لَا تَسْتَرِيحُ لَكَ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً؟" فَقَالَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ الشَّرِيفَتَانِ، وَقَطَرَ مِنْهُمَا الدَّمُ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَكَيْفَ أَنَامُ أَنَا وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَفَرَ لِي ذَنْبًا وَاحِدًا؟!".

وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ تَمْلِكُوا قِيَامَ اللَّيْلِ" وَكَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ حِينَ يَتَجَلَّى مِنَ اللَّيْلِ: أَيْنَ الْمُدَّعُونَ لِمَحَبَّتِي فِي النَّهَارِ؟ أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ الْخَلْوَةَ بِحَبِيبِهِ؟ فَهَا أَنَا الْآنَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحْبَابِي، يُكَلِّمُونَنِي عَلَى الْحُضُورِ وَيُخَاطِبُونَنِي عَلَى الْمُشَاهَدَةِ، غَدًا أُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ فِي جَنَّتِي".

الصفحة 60 من 64