وَالْمَقَامَاتُ كُلُّهَا الظَّاهِرَةُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ النَّاطِقَةِ بِالْوَصِيَّةِ، بُيُوتٌ اسْتَخْلَصَهَا وَظَهَرَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَحَرُّكٌ عَنْ كِيَانِهِ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَرَفَ أَبْصَارَ الْمَخْلُوقِينَ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ إِلَّا كَمَا يَشَاءُ وَفِيمَا يَشَاءُ مِنْ صَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِ.
وَكُلُّ مَا سِوَى الْمَعْنَى فَهُوَ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ. وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِذَاتِهِ، لَمَا صَحَّ الْوُجُودُ، وَلَا ثَبَتَ الْعَيَانُ، وَلَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ، وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ظَهَرَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ امْتِحَانًا لِلْعَالَمِ، لِيُؤْمِنَ بِهِ مَنْ يُؤْمِنُ وَيَكْفُرَ بِهِ مَنْ يَكْفُرُ.
أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالزَّيْغِ وَرُكُوبِ الشَّهَوَاتِ وَالْقَوْلِ بِالشُّبُهَاتِ.
فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الِارْتِقَاءَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَدُخُولَ الْجِنَانِ النَّيِّرَةِ، فَعَلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا التَّوْحِيدِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ لَكُمْ. وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ لِلهِ كَمَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ




