وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ: "مَنْ كَتَمَ وَجَعًا بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَلْقَ طَبِيبًا دَامَ وَجَعُهُ، وَمَنْ أَتَى الطَّبِيبَ فَعَرَّفَهُ عِلَّتَهُ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ".
أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ وَفَرْجَهُ، فَالْبَطْنُ: الْأَوَّلُ، وَالْفَرْجُ: الثَّانِي، يَقُولُ: مَنْ تَوَلَّى هَذَيْنِ وَرَفَضَ الْحَقَّ، فَقَدْ بَعُدَ عَنِ اللَّهِ، هَذَا فِي أَوَّلِ الْبَاطِنِ، وَفِي الْبَطْنِ الْغَامِضِ يَقُولُ: أَبْعَدُ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْ مَعْرِفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِذَا قَالَ فِي التَّقْصِيرِ، وَلَا بُعْدًا أَشَرُّ مِنْ أَنْ يُقَصِّرَ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ لَا يَطْلُبَنَّ أَحَدُكُمْ عُلُومَ الْعَامَّةِ فَيُخْرِجَهُ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِ وَمَعْرِفَةِ رَبِّهِ.
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ: "لَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى دِينِهِ وَصَلَاتِهِ" فَالسَّفَرُ هُوَ الطَّلَبُ إِلَى الْعِلْمِ.
الْحِجَامَةُ تَنْفَعُ الْبَدَنَ وَتَشُدُّ الْعَقْلَ، أَرَادَ بِالْحِجَامَةِ إِقَامَةَ الظَّاهِرِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَصْفِيَةَ الْبَدَنِ.
وَأَخْذَ الشَّارِبِ، نَظَافَةً فِي الْبَدَنِ، فَالشَّارِبُ: عَائِشَةُ النَّاكِثَةُ، لِأَنَّ الشَّارِبَ نَفَثُ الْقَاذِفِينَ، وَلِأَنَّ عَائِشَةَ وَجَّهَتِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ إِلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْعِنَادِ، فَأَزِيلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ هَذَا الْعِنَادَ، وَاعْرِفُوا رَبَّكُمْ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ.




