تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَعَلَى يَدِهِ تَجْرِي الْبَرَكَاتُ، وَبِمَعْرِفَتِهِ تَزُولُ الشُّبُهَاتُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا».
اِعْلَمْ أَيَّدَكَ اللهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ، وَخَلْقُهُ يُعْرَفُونَ بِهِ فَكُلُّ صُورَةٍ يَظْهَرُ بِهَا الْمَعْنَى هِيَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ صِفَةٌ وَلَا حَدٌّ، وَلَا اسْمٌ لَهُ وَلَا صِفَةٌ، فَاسْمُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ غَيْرُ اسْمِهِ وَصِفَتُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ غَيْرُ صِفَتِهِ، فَتَعَالَى الْأَزَلُ أَنْ يُحَدَّ أَوْ يُوصَفَ أَوْ يُرَى إِلَّا بِمَا شَاءَ مِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا(1) لِنَفْسِهِ، فَجَعَلَهَا أَسْمَاءً ظَاهِرَةً نُورَانِيَّةً وَنَطَقَ.
فَأَسْمَاؤُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُهَا، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(2) وقَوْلهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾(3).
أَيْ فَادْعُوا الْمُحْتَجِبَ بِهَا، وَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ: "أَنَا مَعْنَى كُلِّ غَايَةٍ" وَالْغَايَةُ مُحَمَّدٌ الَّذِي انْقَطَعَتْ دُونَهُ الْغَايَاتُ، وَمُحَمَّدٌ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ اسْتَخَصَّهُ وَاسْتَخْلَصَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَأَقَامَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.




