وَذَلِكَ قَوْلُ الْعَالِمِ جَلَّ ذِكْرُهُ: "لَا يَقْرَأْ أَحَدُكُمُ الْقُرْآنَ فِي الْحَمَّامِ، فَمَنْ فَعَلَهُ وَرَأَى(1) مَا يَكْرَهُهُ فَلَا يَلُمْ إِلَّا نَفْسَهُ" أَعْطُوا كُلَّ صُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَعْنِي: أَقِيمُوا كُلَّ مَقَامٍ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي أَقَامَهُ اللَّهُ بِهَا وَرَتَّبَهُ، وَأَظْهَرَ مِنْهُ الْقُدْرَةَ وَالنُّطْقَ.
وَلَا يُصَلِّ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي قَمِيصٍ وَسِخٍ، أَيْ: لَا تَعْرِفُوا رَبَّكُمْ بِالْحِجَابِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَهُوَ الْبَشَرِيَّةُ النَّاسُوتِيَّةُ، بَلِ اعْرِفُوهُ بِقُدْرَتِهِ وَنُطْقِهِ، فَإِنَّ الْحُجُبَ كَثِيرَةٌ وَالْمَعْنَى هُوَ الْقَادِرُ وَالنَّاطِقُ، وَلَا تَقُولُوا بِالْحِجَابِ وَلَا بِالصُّورَةِ، وَقُولُوا بِالْمَعْنَى الَّذِي خَلَقَ الصُّورَةَ وَالْحِجَابَ.
وَلَا تَقُولُوا بِصَاحِبِ النُّطْقِ بِلَا قُدْرَةٍ، فَإِنَّ صَاحِبَ النُّطْقِ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَصَاحِبُ الْقُدْرَةِ مُصَفًّى مِنَ الْكَدَرِ، وَلَا يُخْطِئُ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، يُصِيبُ فِي كُلِّ أَوْقَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ صَاحِبَ قُدْرَةٍ أَوْ مُعْجِزَةٍ يَعْجِزُ عَنْهَا جَمِيعُ الْخَلْقِ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ مَقَامِهِ، وَكُلَّ مَا قَالَ لَكُمْ فَصَدِّقُوهُ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْقُدْرَةِ لَا يَدَّعِي بِمَا لَيْسَ لَهُ.
وَكُونُوا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ عَثَرَاتِهِمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الضَّوْءِ




