يَقُولُ: خُذُوا مَعَالِمَ دِينِكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ جَلَّ ذِكْرُهُ وَاعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنَّ زَمْزَمَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَالْمَاءُ: مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْعِلْمُ الْجَارِي مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا أَرَدْتُمْ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَمِنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ.
فَالرُّكْنُ: أَبُو طَالِبٍ، وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ: عَقِيلٌ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَحْتَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ، يُقَالُ إِنَّ عَقِيلًا أَحَدُ حُجُبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ احْتَجَبَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ حِجَابًا، وَقَالَ قَوْمٌ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، وَقَالَ قَوْمٌ بِخَمْسَةٍ، وَقَالَ قَوْمٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَكُلُّهَا حَقٌّ، لِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُدَبِّرُهَا وَمُقِيمُهَا، وَالْمُحْتَجِبُ بِهَا، لَا مِنْ سَبِيلِ أَنَّهُ حَلَّ فِيهَا وَتَكَلَّمَ مِنْهَا، لَكِنَّهُ احْتَجَبَ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالِابْنِ وَالِابْنَةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالصِّهْرِ وَالصِّهْرَةِ وَاحْتَجَبَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ، وَمِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ.
لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْرَى نَفْسَهُ كَخَلْقِهِ مِنْ صُورَةِ إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَعْدِنِهِ، وَصَرْفِ أَبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ لَا يُحَوَّلُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا مِنْ هَيْكَلٍ إِلَى هَيْكَلٍ، لَا يَكْنِفُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلَا يَعُدُّهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدَدُ، وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا




