مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 64

ثُمَّ قَالَ: "فَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَجْمَلَ الْقَوْلَ وَأَمِنَ الْحَسَدَ، وَاللَّهِ وَمَا الْحَسَدُ إِلَّا فِيهِمْ. وَإِنْ سَمَّعَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئًا مِنْ عُلُومِ اللَّهِ حَسَدُوهُمْ، وَإِنْ أَعْطَوْهُمْ كَشَفُوا أَمْرَهُمْ وَأَذَاعُوا سِرَّهُمْ وَرَوَوْا عَنْهُمْ وَادَّعَوْهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَزَعَمُوا أَنَّ كَلَامَهُمْ مُفْتَرَضَةٌ طَاعَتُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَحُطَامِ الدُّنْيَا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ مَلَكَ الدُّنْيَا تَلَفَّتَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَخْذِ دَانِقٍ وَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَظَاهِرُ الصَّدَقَةِ: الْمَالُ، وَبَاطِنُهَا: الْإِقْرَارُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّعْزِيزُ عَلَيْهِمْ".

ثُمَّ قَالَ: "يَا أَخِي أَعْرِضْ عَمَّنْ هَذَا سَبِيلُهُ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ مِنْهُمْ يَتَبَرَّأُ مِنْ نَسَبِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى يَصِيرَ كَوَاحِدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْتَمِرُ بِهِمْ وَيَنْتَهِي عَنْ نَهْيِهِمْ، فَإِنْ كُرِهَ فِي بَلْدَتِهِ لِتَرْكِ نَسَبِهِ، فَلْيَخْرُجْ إِلَى بَلْدَةٍ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُهَا، وَإِنَّهُ يَظْهَرُ لِلْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ أَنَّهُ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ الْعَلَوِيُّ الْخَالِصُ وَيَكُونُ عَلَوِيًّا فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ".

ثُمَّ قَالَ: "يَا أَخِي وَأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ مَنْ وَصَفْتُ لَكَ؟ إِنَّمَا هَذِهِ الصِّفَةُ لِصَاحِبِ مَرْتَبَةِ الْيَتِيمِ أَوْ نَقِيبٍ أَوْ نَجِيبٍ أَوْ مُخْتَصٍّ أَوْ مُخْلِصٍ أَوْ مُمْتَحَنٍ، فَإِنَّ أَصْحَابَ

الصفحة 20 من 64