وَالْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ! وَأَقْبَحُ مِنْ هَذَيْنِ رَجُلٌ عَارِفٌ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَسَلَبَهُ اللَّهُ الْمَعْرِفَةَ وَالذَّنْبُ الَّذِي بِسَبَبِهِ سَلَبَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ الْمَعْرِفَةَ هُوَ الْبَغْيُ عَلَى الْوَلِيِّ.
مَنْ عَرَفَ اللَّهَ فِي غَيْبَتِهِ فَهُوَ الْعَارِفُ لَهُ فِي ظُهُورِهِ، وَمَنْ غَابَ عَنْهُ رَبُّهُ وَقَعَ فِي التِّيهِ، فَلْيَسْأَلْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِرَبِّهِ عَنِ الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَالنَّقْلَةِ لِيُعَرِّفَهُ ذَلِكَ وَكُلُّ مَا قَالَهُ لَهُ الْعَالِمُ امْتَثَلَهُ. وَإِنْ بَقِيَ فِي شَكٍّ وَتَيْهٍ فَهُوَ مَلْعُونٌ.
مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ عَارِفٌ بِرَبِّهِ فَارَقَ الضَّنْكَ وَنَجَا مِنَ الْعُبُودِيَّةِ.
وَمَنْ قَالَ أَنَا مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ فَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الطَّاغُوتِ، وَمَنْ قَالَ أَنَا مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ فَهُوَ فِي عِقَابِ النَّارِ يَتَرَدَّدُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ: وَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا مُؤْمِنًا؟
فَقَالَ: "يَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَلَوِيَّ هُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتَعَرَّفُ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ بِأَنَّهُ عَلَوِيٌّ وَلَا يَفْتَخِرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ، وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهَا، وَأَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَجَلُّ مِنَ الْعَلَوِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ اللَّهَ، فَإِذَا الْعَلَوِيُّ عَرَفَ اللَّهَ كَانَ أَجَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي عَرَفَ اللَّهَ".




