قَالَ: الْمُسْتَهْزِئُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ يَقِينٍ يَسْتَهْزِئُ بِنَفْسِهِ فِي النَّارِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ فَاسِدًا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اجْعَلُوا عَمَلَهُ فِي سِجِّينٍ، وَإِنْ كَانَ صَالِحًا يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.
وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُسْتَهْزِئِينَ: ﴿إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1) وَإِنَّ أَعْلَى الْإِيمَانِ: الْمَعْرِفَةُ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مَخْلُوقٌ وَهُوَ خَالِقٌ وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ إِزَالَةُ الضِّدِّ عَنِ الْحَقِّ.
وَقِيلَ: لَا تُطْلِعُوا الْأَحْمَقَ عَلَى مَعْرِفَةٍ، فَإِنَّ الْحُمْقَ الْحَمِيقَ الْأَحْمَقَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِمْ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَهُمُ: الْأَحْمَقُ، وَالْمُتَأَكِّلُ فِي دِينِهِ، وَالْمُجَادِلُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ.




