وَلَا تَشُكُّوا فِي الْيَتِيمَيْنِ فَإِنَّ مَنْ شَكَّ فِيهِمَا هَلَكَ، وَمَنْ تَبِعَ الْأَضْدَادَ وَقَاطَعَ إِخْوَانَهُ بَعُدَ عَنِ اللَّهِ ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(1).
أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَمْ يُقَارِبِ الْأَضْدَادَ، فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ فَتَقَرَّبُوا بِبَوَاطِنِ عِلْمِهِ، وَإِذَا اسْتَبْعَدْتُمُ النَّاسَ فَبِالْعُلُومِ الظَّاهِرَةِ أَبْعِدُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ، وَلَا تُقَرِّبُوهُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَجَمَاعَتَكُمْ، وَأَبْعِدُوا الْمُنَازِعِينَ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: خُصُّوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالرَّحْبِ، وَتَبَاعَدُوا عَنِ الْمُذِيعِينَ لِلسِّرِّ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ وَالرِّئَاسَةَ.
وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ عَلَى بَصِيرَةٍ فَلَا تَمْنَعُوهُ فَإِنَّهُ النَّاجِي، وَمَنْ طَلَبَهُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ فَدَارُوهُ وَأَلْقُوا إِلَيْهِ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ قَلْبُهُ وَتَزْدَادَ بَصِيرَتُهُ، وَمَنْ طَلَبَهُ عِنَادًا فَلَا تُعْطُوهُ شَيْئًا وَامْنَعُوهُ، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾(2) وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾(3) ثُمَّ




