مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

آدَابُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 64

أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ: «بَذْلُ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ لِلْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ بِاللَّهِ» وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي بَذْلِهِ يَجِبُ التَّأَكُّدُ مِنْ شَرْعِيَّةِ مُسْتَحِقِّيهِ، مَنْ سَأَلَ عَنِ الْعِلْمِ(1) فَلَا تُجِيبُوا إِلَّا مَنْ ثَبَتَ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ فِي كُلِّ مَا أَخَذَ مِنْهُ، مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْكَدَرِ إِلَى الصَّفْوَةِ، وَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرِفَةِ فَلْيَسْعَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَكُونَ إِيمَانُهُ كَامِلًا، لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكْمُلُ إِلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ، اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ يَعْنِي دُعَاءَهُ، لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ أَيْ يَدْعُو بِإِذْنِ اللَّهِ.

الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَعْنِي: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ إِذَا حَضَرَ وَيَدْعُوَ لَهُ إِذَا غَابَ، وَيَرْفَعَ قَدْرَهُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَيْسَ مِنَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ مَنْ أَفْسَدَ تِلْمِيذًا عَلَى سَيِّدِهِ، الْمَعْرِفَةُ زَيْنُ الْمُؤْمِنِ، وَالْعِلْمُ يُكْرِمُهُ، الْعَمَلُ إِيمَانُهُ، وَالتَّوْحِيدُ: آلَتُهُ.

اتَّقُوا جِدَالَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ، وَقِيلَ: لَا تُجَالِسُوهُمْ فَيُضِلُّوكُمْ، فَإِنَّ الْمُجَادِلَ فِي النَّارِ، وَسَلِّمُوا عَلَى عُلَمَائِكُمْ بِمَا تَتَفَقَّهُونَ بِهِ مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ تَسْلَمُوا مِنَ الضَّنْكِ وَالْبَلْوَى، وَمَهْمَا ازْدَادَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ بِرَبِّهِ فَلْيَزْدَدْ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَحَبَّةً وَفَهْمًا وَمَعْرِفَةً.

الهوامش

1وَقِيلَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ
الصفحة 15 من 64