جَمَاعَةً جُلُوسًا، فَقَصَدْتُهُمْ حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُمْ فَقَرَّبُونِي، فَتَأَمَّلْتُهُمْ فَإِذَا هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأُمُّ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَسَلْمَانُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكُمْ مَا جَمَعَكُمْ هَاهُنَا؟
قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمْرًا سَتَرَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَوَاتِهِ، قَالَ سَمَّاكُ: فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُتَرَقِّبًا مِنَ اللَّهِ بِهِمْ نِعْمَةً، حَتَّى أَقْبَلَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَشِهَابُ ابْنُ أَبِي تَمَّامٍ، فَعِنْدَهَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَقَدْ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ كَالسَّائِلِ الْمُتَضَرِّعِ، فَأَتْبَعْتُهُ طَرْفِي فَرَأَيْتُ عَلَى الْكَثِيبِ أَنْوَارًا كَالْبَرْقِ تَتَلَأْلَأُ ثُمَّ سَكَنَتْ، فَرَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَسَلْمَانَ، فَرَدَدْتُ طَرْفِي، فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ مَعِي وَمَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ، فَسَقَطْتُ وَجَعَلْتُ سَلْمَانَ دَلِيلِي عَلَى مَا رَأَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا بَابَ كُلِّ مَعْرِفَةٍ وَدَلِيلَ كُلِّ مُتَحَيِّرٍ، وَالْمُسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ مُشْكِلٍ، بِكَ عَلِمْتُ مَا كُنْتُ أَقْصُرُ عَنْهُ يَا حَكِيمُ.
قَالَ: فَمَضَى النَّجْرَانِيُّونَ إِلَى الْكَثِيبِ، فَنَادُونِي أَنْتَ يَا أَنْصَارِيُّ هَذَا صَاحِبُكُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِمْ، فَكَانُوا إِذْ هُمْ تَكَلَّمُوا بِشَيْءٍ أَجَابَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مَكَانِهِ، فَيَسْمَعُونَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ، وَإِذَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ شَيْئًا أَبْصَرُوهُ مِنْهَا وَأَنَا أَشْهَدُ جَمِيعَ ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَوَالِيَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَتَجَلَّلُوا بِعَبَاءَةٍ قَطْوَانِيَّةٍ




