مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 192

عَلَيْكَ بِكَ، وَأَقَمْتَ نَفْسَكَ وَعَرْشَكَ وَحِجَابَكَ وَاسْمَكَ وَلِسَانَكَ يَا غَايَةَ الْغَايَاتِ وَنِهَايَةَ النِّهَايَاتِ، أَقْرَرْتُ لَهُ تَعْظِيمًا مِنْكَ لَهُ فِي خَلْقِكَ وَأَنَّهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ مِنَ الْكُلِّ، وَأَمَرْتَهُ بِالْجَهْرِ فِي مَعْنَوِيَّتِكَ لِمَنْ ذَرَيْتَ وَبَرَيْتَ فَنَادَى بِهِ مُعْلِنًا مُبَلِّغًا فِي كَوْنِ النُّورِ، فَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ فِي كُلِّ كَرَّةٍ فَنَزَلُوا فِي الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ مُعْرِضِينَ وَفِي الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ مُسْتَحِقِّينَ، وَفِي الْكَوْنِ الْمَائِيِّ مُطِيعِينَ وَعَاصِينَ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ بِالنِّدَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي اخْتَرْتَهُ وَظَهَرْتَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شِئْتَ لِخَلْقِكَ وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَكَ فَكَانَ صَمْتُهُ عَنِ الْجَهْرِ رَحْمَةً لِعِبَادِكَ، وَأَثْبَتَ عَزْمَهُ فِيكَ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ بِالْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ سَاهٍ وَنَاسٍ، فَقَامَ بِأَمْرِكَ وَصَرَّحَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ وَنَادَى بِالْإِخْلَاصِ الْعَظِيمِ فَأَسْمَعَ مَنْ حَوَاهُ مُلْكُكَ وَقَالَ: هَذَا إِلَهُكُمْ فَاعْبُدُوهُ، وَهَذَا رَبُّكُمْ فَاعْرِفُوهُ، وَهَذَا خَالِقُكُمْ فَأَطِيعُوهُ، وَهَذَا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَدْ دَعَاكُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَدَعَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ، وَأَظْهَرَ لَكُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ مَا أَوْجَبَ أُنْسَكُمْ بِهِ وَاسْتِمَاعَكُمْ مِنْهُ وَكَلَّفَكُمْ ذَلِكَ وَبَلَّغَكُمْ الرِّسَالَةَ ففَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ رَغِبْتُمْ وَإِلَيْهِ فِي كُلِّ عَهْدٍ وَكَوْرٍ أَنَبْتُمْ، وَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي لَا بَعْدَهُ وَلَا سِوَاهُ إِلَّا الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ وَكَشْفُ الْغِطَاءِ وَأَنْ يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ وَتَحْضُرَ الْأَنْفُسُ الشُّحّ، وَيَجْلِسَ مَوْلَاكُمُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَفَصْلِ الْخِطَابِ وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، يَعْرِفُهُ أَهْلُ كُلِّ عَهْدٍ وَكَوْرٍ

الصفحة 96 من 192