وتصدعت ودهشت العقول وذهلت وطاشت وتبدلت وبهتت وتحيرت وتشاجرت الجن وتعجبت، فقال الله لملائكته المقربين: كفوا، كل بعيني وأنا أرحم الراحمين فلما أسلما لليقين وتله الجبين، ومر على حلقه السكين، ليقطع منه الوتين، ناداه الله رب العالمين ونادينَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَقَتِ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وصبرت على البلوى وأنت عندي من الشاكرين إن هَذَا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
وقد نسخ الله ملة أبيكم إبراهيم وهو سماكم المسلمين من قبل، فمن أراد أن يكون بسنة إبراهيم يهتدي، ومحمد عَزَّ عِزُّهُما يقتدي، فإذا رجع فبضحيته يبتدي، وليست الضحية عليكم إلا واجبة، ولو عصفور يقربه لله قرباناً، وليهدي منه كل عضو إلى أخٍ من إخوانه، فليس في ذلك رخصة بل أن لا يقدر إلا على ذلك، فإن ذلك أعظم في الثواب وأسرع للبركة، وافتقدوا في هذا اليوم إخوانكم ببركم، فإن خلف الدرهم فيه سبعمائة درهم، وجزيل الثواب أعظم، وتواهبوا فيه لإخوانكم وواسوا ضعفاءكم ولا تغتابوا فيه، فإن ذلك يقطع العمر ويقلل الرزق، وأنفقوا على عيالكم ما استطعتم فعلى الله الخلف، واستغفروا الله لي ولكم ولسائر المؤمنين برأفته ورحمته إنه جواد كريم علي




