فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا يَبْلُغُ مَالِي ذَاكَ.
فَمَا زَالَ يُنَقِّصُ أَيْ: يُخَفِّفُ الْمَطْلُوبَ حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَقَبَةً وَاحِدَةً، فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ
فَقَالَ لَهُ: أَفَمَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْطِرَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَجُلًا مُسْلِمًا؟
فَقَالَ لَهُ: بَلَى وَعَشَرَةً.
فَقَالَ لَهُ: فَذَاكَ الَّذِي مَا أَرَدْتُ يَا سَدِيرُ! إِنَّ إِفْطَارَكَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ يَعْدِلُ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.
شهر رمضان ليس كالشهور، وأيامه ليست كالأيام، ولياليه ليست كالليالي أيامه دلالات ولياليه باهرات...... والصوم في الصمت عظيم، فإذا صمت قلبه بحقيقة المعرفة فقد صامت الجوارح كلها واطمأنت الأرواح من المورد القبيح وأضاءت كلمته، واستنارت حجته وأشعل نوره، فحينئذ صار صائما النهار قائما الليل قد عرف وأمن وأجاب إلى ما دعي وعمل بما أمر فصار ممن قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾




