وَقُلْتَ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾.
اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَذْبُوحَ شَخْصٌ وَلَّى عَنْكَ وَخَالَفَ أَمْرَكَ وَجَاهَدَ ذَاتَكَ وَاتَّخَذَ مَعَكَ آلِهَةً أُخْرَى، عَبَدَهُمْ دُونَكَ، وَأَنْكَرَ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَأَوْضَحْتَهُ فِي كُتُبِكَ، بَعْدَ أَنْ أَعْذَرْتَهُ وَأَنْذَرْتَهُ، وَأَسْبَغْتَ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ، حِينَ دَعَوْتَهُ بِذَاتِكَ وَظَهَرْتَ لَهُ بِقُدْرَتِكَ، حَتَّى أَثْبَتَّ عَلَيْهِ حُجَّتَكَ، وَقَدْ تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ كَمَا أَمَرْتَ وَقَدَّمْتُهُ لِيَكُونَ عِنْدَكَ حِينَ أَذْبَحُهُ وَأُهْرِقُ دَمَهُ وَآكُلُ لَحْمَهُ وَأَكْسِرُ عَظْمَهُ وَأُذِيقُهُ بِذَلِكَ عَذَابَكَ وَنَكَالَكَ، بِمِلْكِي إِذْ مَلَّكْتَنِي رِقَّهُ، وَحَظَرْتَ عَلَيَّ عِتْقَهُ، أَفْعَلُ ذَلِكَ طَالِبًا رِضَاكَ وَزِيَادَةً مِنْ عَطَائِكَ، فَاقْبَلْ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ، وَأَتِمَّ عَلَيْهِ مَا مَكَّنْتَهُ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَتِكَ.
اللَّهُمَّ يَا مَوْلَايَ أَعِذْنِي مِنَ الشُّكُوكِ وَاجْعَلْنِي ذَابِحًا وَلَا تَجْعَلْنِي مَذْبُوحًا وَاجْعَلْنِي آكِلًا وَلَا تَجْعَلْنِي مَأْكُولًا، وَارْزُقْنِي بَرْدَ جَنَّتِكَ وَهِيَ مَعْرِفَتُكَ، وَلَا تُذِقْنِي حَرَّ نَارِكَ وَهِيَ مَسْوخِيَّتكَ الَّتِي تَسْلُكُ بِهَا جَاحِدِيكَ،




