بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ تَعَالَتْ عَنِ الْكَمِّ وَالْكَيْفِ ذَاتُهُ، وَتَسَامَتْ عَنْ حُدُودِ الْأَيْنِ وَالْإِدْرَاكِ صِفَاتُهُ، وَشَهِدَتْ بِأَحَدِيَّتِهِ آيَاتُهُ، وَدَلَّتْ عَلَى قِدَمِ ذَاتِهِ مَقَامَاتُهُ، وَأَظْهَرَ بِظُهُورِهِ بَرَاهِينَهُ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَأَعْجَزَ الْمَخْلُوقِينَ عَنِ الْإِيتَاءِ بِمِثْلِهَا، فَتَحَقَّقَتْ كُلُّ نَفْسٍ مِنْ وُجُودِهِ بِحَسَبِ قَابِلِيَّتِهَا وَشَكْلِهَا، وَأَلْزَمَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِمَةَ التَّقْوَى، فَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مِمَّنْ حَقَّقَ الْوُجُودَ، وَسَارَعَ لِلِانْقِيَادِ بِطَاعَةِ الْمَوْجُودِ وَقَوِّ اسْتِعْدَادَنَا لِمُوَاجَهَةِ ظِلِّكَ الْمَمْدُودِ، وَأَفِضْ عَلَى أَبْصَارِنَا إِشْرَاقَاتِ النُّورِ الْمَغْمُودِ، وَلَا تَعْكِسْ بَصَائِرَنَا عَنْ مُقَابَلَةِ الْمَشْهَدِ الْمَشْهُودِ وَاجْعَلْ ذَلِكَ لَنَا مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وَاسْبِلْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ الْمَسْتُورَ، وَاجْعَلْ هَذِهِ السَّاعَةَ أَوَّلَ سَاعَاتِ الْقُدُومِ إِلَى جِوَارِ مَجْدِكَ الْفَخِيمِ، وَآخِرَ سَاعَاتِ الِانْقِطَاعِ إلّا عَنْ رِفْدِكَ الْعَمِيمِ، وَأَوْقِفْنَا مَوْقِفَ الطَّاعَةِ فِي رَحْبِ نَادِيكَ الْعَظِيمِ، وَاسْلُكْنَا إِلَيْكَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَوْرِدْنَا إِلَى غُدْرَانِ(1) عُيُونِ التَّسْنِيمِ، وَاسْقِنَا مِنْ سَلْسَالِ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، بِالْكَأْسِ الْمَفْعُومِ(2)، فِي الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا أَمِيرَ النَّحْلِ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.




