مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 192

عَنْكُمْ لِأَنَّ فِيكُمْ رَجُلًا سَاعِيًا فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِكُمْ حَتَّى يَسْقِيَكُمُ الْغَيْثَ فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَقَالُوا: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ وَيُعَرِّفْنَا أَوْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِنَا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَقَرَّ وَلَا نَطَقَ، فَرَجَعُوا إِلَى مُوسَى وَقَالُوا لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا أَقَرَّ لَنَا أَحَدٌ وَلَا نَعْرِفُهُ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَنَا إِيَّاهُ حَتَّى نُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِنَا وَدِيَارِنَا، فَنَاجَى مُوسَى رَبَّهُ وَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي إِنَّ عِبَادَكَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا هُوَ يُقِرُّ لَهُمْ فَعَرِّفْهُمْ إِيَّاهُ حَتَّى يُخْرِجُوهُ مِنْ دِيَارِهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى أَنَا لَمْ أَرْضَ لِعَبْدِي بِالسِّعَايَةِ فَكَيْفَ أَسْعَى إِلَيْكُمْ فِيهِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَمِعَ السَّاعِي فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: اللَّهُ الْعَالِمُ بِي وَبِمَا أُسِرُّ وَأُخْفِي، وَقَدْ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنْ يَدُلَّهُمُ اللَّهُ عَلَيَّ فَسَتَرَ وَلَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَيَّ فَوَاللَّهِ لَأَتُوبَنَّ عَنِ السِّعَايَةِ تَوْبَةً يَعْلَمُ اللَّهُ وَفَائِي بِهَا، فَأَوْحَى إِلَى مُوسَى إِنَّ عَبْدِي السَّاعِيَ قَدْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا وَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُ فَقُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاكُمْ وَالسِّعَايَةَ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الرِّزْقَ وَتُخَرِّبُ الدِّيَارَ وَتَبْتُرُ الْعُمْرَ وَمَنْ سَعَى فَقَدْ قَتَلَ وَمَنْ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَقَاهُمُ الْغَيْثَ وَأَحْيَاهُمْ وَعَمَّرَ دِيَارَهُمْ وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَنِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِالرَّجُلِ الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ مَا حَكَيْتُهُ لَكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ، وَاللَّهِ لَا تَابَ وَلَا تَأَسَّى بِالسَّاعِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَوْبَتِهِ مِنْ سِعَايَتِهِ، وَإِنَّ مِنْكُمْ لَثَلَاثَةَ نَفَرٍ قَدْ أَصْغَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا بِقَوْلِهِ وَسَتَعْلَمُونَ بِهِمْ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَنْدُولَا وَالْعَبَّاسُ اللَّبَّانُ وَعَلِيُّ بْنُ حَسَّانٍ: كَانَ عَدَدُنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْيَوْمِ فَوْقَ السَّبْعِينَ

الصفحة 149 من 192