وخبراً آخر مرفوعاً إلى المعلى بن خنيس أنه قال: أتيت إلى دار مولاي أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عزَّ عِزُّه في صبيحة يوم النوروز فقال لي: يا مُعَلَّى مَا هَذَا الْيَوْمُ؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْفُرْسُ وَتَتَهَادَى فِيهِ وَتَتَزَاوَرُ فِيهِ وَيَبَرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: كَلَّا وَرَبِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الَّذِي بِبَطْنِ مَكَّةَ مَا عَظَّمُوا هَذَا الْيَوْمَ إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ وَأَنَا مُفَسِّرُهُ لَكَ عَنْ قُوَّةٍ حَتَّى تَعْلَمَهُ وَتَفْهَمَهُ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا مَوْلَايَ، لِعِلْمِي هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَأَنْ يَكْبِتَ اللَّهُ أَعْدَاءَكَ، فَقَالَ: يَا مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ يَوْمُ النَّوْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مِيثَاقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَيَعْبُدُوهُ وَلَا يَشُكُّوا وَلَا يُشْرِكُوا فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ يَوْمُ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَهَبَّتْ فِيهِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي انْشَقَّتْ فِيهِ الْأَرْضُ عَنْ زَهْرَتِهَا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي اسْتَوَتْ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَتَّى رَمَى هُبَلًا عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَكَسَرَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ زَهْرَةَ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ حَذَرَ الْمَوْتِ وَهُمْ حِينَئِذٍ أُلُوفٌ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ جِبْرَائِيلَ مِنْهُ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ بِالْوَحْيِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَزَّ عِزُّهُ أَصْنَامَ قَوْمِهِ وَرَمَى بِهَا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ الْعَهْدَ




