مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 192

وخبر آخر عن المولى الصادق عزَّ عِزُّه يقول للمفضل: أَعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ فِي قُبَّةِ الْفَارِسِيَّةِ هُوَ وَسَلْمَانُ بِاسْمَيْنِ وَصِفَتَيْنِ، فَكَانَتِ الصِّفَتَانِ الطَّارِقَةَ وَقَبَا الْمُشَنَّجَ، وَكَانَ اسْمُ الْمِيمِ تَنَاخْسَرُوا، وَكَانَ اسْمُ سَلْمَانَ الْكِيمَ، فَكَانَا فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ سِينًا يَدْعُو ومُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَدْعُو سَلْمَانُ النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَالنَّاسُ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا عُتُوًّا وَنُفُورًا، وَكَانُوا يُفَضِّلُونَ الْأَشْبَاحَ الْمُشَوَّهَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُوَرِ الشَّيَاطِينِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِرْهَابَ الْمِيمِ وَالسِّينِ عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِمَا السَّلَامَ، وَكَانَ إِذَا عَمِلُوا الْأَشْبَاحَ الْمُشَوَّهَةَ عَلَى صُوَرِ الشَّيَاطِينِ فِي طَرِيقِ الْمِيمِ يَدْخُلُ فِيهَا الشَّيْطَانُ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا فَيَزِيدُهَا تَشْوِيهًا، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ غَابَ عَنِ الْقُبَّةِ، وَعَلِمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ غَضَبَهُ عَلَى الْقَوْمِ لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ نَبِيَّهُ وَبَابَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاءَ أَنْ تَمْنَعَ مَطَرَهَا وَأَجْدَبَ سَهْلُ الْأَرْضِ وَوَعْرُهَا، فَأَقَامُوا ثَلَاثَ سِنِينَ يُكَابِدُونَ ضُرًّا وَيُقَاسُونَ جَهْدًا حَتَّى أَعْيَاهُمُ الْأَمْرُ.

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هَذِهِ عُقُوبَةُ تَكْذِيبِنَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنْكَارِنَا لِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَأَصَرَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَخَرَجَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى صَحَارَى لَهُمْ بِأَطْفَالِهِمْ وَبَهَائِمِهِمْ يَبْتَهِلُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَنْشُرُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الرَّمَادَ تَذَلُّلًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَهُ الْكَشْفَ عَنْهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ اسْتِسْقَاءٍ كَانَ فِي

الصفحة 141 من 192