برش الماء وبقاءه فيها حتى عودة المسجى من لقاء المولى الحسن عَزَّ عِزُّهُ ورجوع أبو شعيب إلى العسكر وإبطاءه على الهندي ودخوله على المولى وسجوده بين يدي وحديثه عن عجائب قدرة المولى، إلى قوله يا مَوْلايَ أيُّ حالٍ سَبَقَ من محمد بن نُصَيْرٍ استَوْجَبَ بِهِ هذه المِحْنَةَ؟ فقالَ لهُ المَولى العسكريُّ: بِإغفالِ محمدِ بنِ نُصَيْرٍ تعريفَ أولياءِ اللهِ فضلَ هذا اليومِ، وأمرَهُم بما أمَرْتُ باستعمالِهِ، واتحادَهُم فيهِ من الاجتماعِ والتزاوُرِ واتخاذِ المنابتِ الزاهرةِ والأكلِ وممازجةِ عبدِ النورِ وصَبِّ الماءِ والتخلُّقِ بالخَلُوقِ(1) والزعفرانِ وغُفرانِ ما بينهم لبعضٍ، والمواهبِ والاستعطافِ والتواصُلِ والفضلِ فيهِ للمُبتَدِئِ والساعي إلى قضاءِ حقِّ أخيهِ فيما أمَرَ بهِ وافْتَرَضَهُ اللهُ تعالى عليهِ، وإن كانَ قد قتلَ ألفَ قتيلٍ، وقطعَ يدَهُ ألفَ قطعةٍ، فإنهُ يكونُ لهُ بذلكَ سُرعةُ التخلُّصِ من المِزاجِ ووجودُ معرفةِ القبولِ ويعجِّلُ لهُ في دنياهُ ما يُملِّكُهُ رقابَ عالمٍ من مخالفيهِ، فيحكُمُ عليهم بإرادتِهِ ويستوجِبُ من مولاهُ الزيادَ في بصيرتِهِ حتى يكونَ بينَهُ وبينَ مولاهُ قَدْرُ الفِتْرِ(2) والشِّبرِ، بل اللطفُ يكنفُهُ ويشمَلُهُ ولا يخذُلُهُ ولا يُحِلُّهُ محلَّ الفاقةِ لأجلِ إنفاقِهِ في ذلكَ اليومِ ما يَدَّخِرُهُ لهُ على التضاعيفِ المذكورةِ في قولِهِ: ﴿يُضاعِفْ لهُ أضعافًا كثيرةً﴾، وكثيرًا عندَهُ ما لا حدَّ يقعُ عليهِ ولا وصفَ، أليسَ يا محمدُ بنَ نُصَيْرٍ قد قلتُ أنَّهُ من مرَّ بِهِ يومٌ مثلُ هذا اليومِ وعليهِ أو في قلبِهِ على أحدٍ من أهلِ الإقرارِ
1خَلُوق هو نوع من الطيب،
2الفِتْر هو المسافة بين طرفي السبابة والإبهام عندما تكونان متباعدتين إلى أقصى حد،




