مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 192

مَحَلُّهُ فِيهِ مَحَلَّ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا احْتَاجَهُ أَنْقِلُهُ وَأَكْرَهُ، فَإِنْ قَدَّمَ فِي ثَرْوَتِهِ شَيْئًا وَأَوْدَعَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُنْيَاهُ وَرَغِبَ فِي تَوْفِيرِهَا عِنْدَهُ فِي الثَّرْوَةِ وَالِامْتِلَاكِ وَلَمْ يُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَيُقَدِّمْ لَهَا مَا يَجِدُهُ عِنْدَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي كَرَّتِهِ فَقْرًا وَفَاقَةً.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، لِأَنَّ الَّذِي تَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَأَقَرَّ بِهِ فَإِنَّمَا تُودِعُهُ اللَّهَ وَإِلَيْهِ تَدْفَعُهُ فَهُوَ مَذْخُورٌ وَيَكُونُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ وَمُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ سَاخِطًا عَلَى الَّذِي أَقْصَاهُ وَهَجَرَهُ وَبَخِلَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ وَصَاحَ عَلَيْهِ وَانْتَهَرَهُ وَجَافَاهُ وَتَجَنَّبَهُ حَتَّى يَكْثُرَ تَنَاسُخُهُ فِي هَيَاكِلِ الطُّفُولَةِ حَتَّى يُورَدَ عَلَى مَحَلِّ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ الَّتِي اسْتَوْجَبَهَا بِإِزَاءِ ثَرْوَتِهِ وَغِنَاهُ وَمُلْكِهِ، فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِعْلُهُ الَّذِي فَعَلَهُ، وَيَجِدُ أَلَمَ ذَلِكَ وَشِدَّتَهُ ثُمَّ يُمَحَّصُ عَنْهُ إِذَا شَاءَ، فَطُوبَى لِمَنْ مَالَ إِلَى أَخِيهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَبَرَّهُ وَوَصَلَهُ وَأَتْحَفَهُ وَلَوْ بِشَقِّ تَمْرَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ حَسْبَمَا أَمْكَنَهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى لُقْمَةٍ فَيُؤْثِرُهُ بِهَا أَوْ تَمْرَةٍ فَيُوصِلُ بَعْضَهَا إِلَى أَخِيهِ.

الصفحة 119 من 192