مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 192

بِنَفْسِهِ وَوَصَلَهُ بِدُنْيَاهُ الَّتِي قَدْ خَوَّلَهُ اللَّهُ وَأَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ: هَذَا عَبْدِي أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ وَمَلَّكْتُهُ، أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِي وَأَخِيهِ فِي مَعْرِفَتِي بِنِعْمَتِي وَتَحَنَّنَ عَلَيْهِ وَوَصَلَهُ وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَسَرَّهُ وَجَبَرَ قَلْبَهُ، وَأَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، لَأَشْكُرَنَّ مَنْ الَّذِي فَعَلَ فَعْلَهُ وَلَأُحْسِنَنَّ جَزَاءَهُ، وَلَأُكْرِمَنَّ مَثْوَاهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ بِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ بِهِ، وَلَأَزِيدَنَّهُ مِنْ تَفَضُّلِي الْوَاحِدَةَ مِنْ أَفْعَالِهِ عَشَرَةً.

وَإِنْ كَانَ ذُو الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ عِنْدَهُ مُقْصِيًّا مُتَجَانبًا مُتَكَبّرًا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَنَا إِلَى صَاحِبِ الثَّرْوَةِ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَإِنْ غَشِيَهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَإِنْ لَقِيَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ دُنْيَاهُ مَنَّ بِهَا عَلَيْهِ، وَيَقُولُ بِعَقِبِ ذَلِكَ: إِنَّ مَوْلَايَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُغْنِيَ هَذَا لَأَغْنَاهُ وَلَكِنَّهُ سَاخِطٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَكُونُ أَنَا مُخَالِفًا لَهُ فِي فِعْلِهِ بَلْ أَكُونُ فِي ذَلِكَ مُتَّبِعًا لِمُرَادِهِ فِيهِ، فَيَقْطَعُ مُوَاصَلَتَهُ، وَيَمْنَعُهُ بِرَّهُ، وَلَا يَرَى مُجَالَسَتَهُ، وَلَا مُؤَانَسَتَهُ، وَيَزْرِي عَلَيْهِ فِي خَلَوَاتِهِ، وَأَعْظَمُ الْوَيْلِ الْحَالّ بِهِ إِذَا وَاجَهَهُ بِمَا يَسُوءُهُ، وَأَعْظَمُ الْوَيْلِ إِذَا انْتَهَرَهُ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْتَى عَلَى وَصْفِهِ.

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: هَذَا عَبْدِي امْتَحَنْتُهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى أُمَحِّصَهُ عَنْهُ وَأُصَفِّيَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنِّي أَعُودُ عَلَيْهِ بِتَفَضُّلِي كَمَا تَفَضَّلْتُ عَلَى مَنْ عَانَدَنِي فِيهِ وَتَشَبَّهَ بِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يُرْضِينِي بِفِعْلِهِ وَهُوَ سَخَطِي عَلَيْهِ وَرِضَائِي عَنِ الْمُسِيءِ إِلَيْهِ أَتَرَاهُ عَلِمَ لِمَ أَحْوَجْتُهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا احْتَاجَهُ إِلَيْهِ فِي وَقْتٍ كَانَ

الصفحة 118 من 192