مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 192

أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ نَجَّى مُوسَى مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، وَفِيهِ خَلَقَ اللَّهُ حَوَّاءَ، وَفِيهِ أَسْكَنَ آدَمَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ رَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَفِيهِ أَهْلَكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ، وَفِيهِ أَهْلَكَ عَادًا وَثَمُودَ، وَفِيهِ أَبَادَ قَوْمَ لُوطٍ، وَفِيهِ أَقْلَبَ مُدُنَهُمْ وَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَفِيهِ أَحْيَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَمَا لِلَّهِ يَوْمٌ هُوَ أَعْدَلُ مِنْهُ وَلَا أَعْظَمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرَكَةً وَلَا فَرَحًا وَلَا سُرُورًا مِنْهُ، وَمَنْ عَدَلَ فِيهِ عَنْ مُخَالِفِيهِ وَشَغَلَ بِإِخْوَانِهِ وَلَمْ يُلِمْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا وَصَافَحَهُ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتَ عَبْدِي حَقًّا وَوَلِيِّي، وَلَكَ ذَخَرْتُ مَا أَنَا مُنْعِمٌ بِهِ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ.

فَيَجِبُ يَا ابْنَ أَيُّوبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَغْتَسِلَ بُكْرَةً وَيَلْبَسَ ثَوْبًا نَظِيفًا وَيَتَبَخَّرَ بِأَطْيَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَبْلُغَ أَكْثَرَ إِمْكَانِهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَأَنْ يَجْمَعَ فِيهِ مَنْ عَرَفَ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقِرِّينَ الْعَارِفِينَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي أَمْرِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَعَلَ، وَإِلَّا فَسَاوَاهُمْ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَطِيبِهِ، وَلْيَبْدَأْ فِي ذَلِكَ بِأَهْلِ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ الْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ هُمْ فِي عَوَائِقِ الْمِحَنِ، فَإِنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِفِعْلِهِ وَيُخَفِّفُ عَنْهُ الْأَوْزَارَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي قَدْ آثَرَهُ بِدُنْيَاهُ وَخَوَّلَهُ مُلْكَهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ وَقَدْ عَطَفَ عَلَى ذِي الْفَاقَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ فَوَصَلَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهُ وَأَتْحَفَهُ وَسَاوَاهُ

الصفحة 117 من 192