فَوَجَدُوا عَلَى بَابِ الْغَارِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ قَدْ أَظَلَّهُ، فَقَالُوا: يَا وَيْلَكُمْ مَا تَرَوْنَ إِلَى نَسْجِ هَذَا الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَكَيْفَ دَخَلَ مُحَمَّدٌ؟ فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَرَجَعُوا.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ مِنَ الْغَارِ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَحَدَّثَ الْمُشْرِكِينَ بِخَبَرِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ لَهُمْ: لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ الْخ.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلُوا فَارِسًا عَلَى فَرَسٍ مُضْمَرٍ لِيَلْحَقَ بِهِ وَيَضْمَنَ لَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِهِ، وَجَعَلُوا لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالًا كَثِيرًا، وَكَانَ فَارِسًا اسْمُهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَسَارَ مُجْتَهِدًا فِي طَلَبِهِ حَتَّى لَحِقَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَهُ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ فَعَلِمَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيَ فَنَادَى بِرَسُولِ اللَّهِ: يَا مُحَمَّدُ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ إِلَّا رَحِمْتَنِي وَأَطْلَقْتَنِي فَوَاللَّهِ لَا تَعَرَّضْتُ لَكَ بِسُوءٍ أَبَدًا، فَأَطْلَقَهُ، وَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِالْخَبَرِ فَهَالَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ أَشَدُّهُمْ تَكْذِيبًا لَهُ أَبُو سُفْيَانَ.
ثُمَّ سَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى طَيْبَةَ فَتَلَقَّاهُ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الَّذِينَ أَجَابُوهُ وَوَعَدَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ.




