اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يُرِيدُ جِبْرِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ وَرَسُولَ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي حَزِنَ أَبُو بَكْرٍ لَكَانَ أَحَقَّ بِالْأَمْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَلَمْ يَحْزَنْ.
ثُمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أَرَى عَلِيًّا وَخَدِيجَةَ وَمُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَخِطَابَهُمْ لَهُ وَسَفِينَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ، وَأَرَى الرَّهْطَ مِنَ الْأَنْصَارِ مُجَلّبِينَ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتَرَاهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَأَنْتَ فِي الْغَارِ، وَفِي هَذِهِ الظُّلْمَةِ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ بَعْدِ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنِّي أُرِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا رَأَيْتُ حَتَّى تُصَدِّقَنِي، وَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى بَصَرِهِ فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ إِلَى سَفِينَةِ جَعْفَرٍ، كَيْفَ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ.
فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْكُلِّ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَعَلِيٍّ عَلَى الْفِرَاشِ وَخِطَابِهِ لَهُمْ وَخَدِيجَةَ فِي جَانِبِ الدَّارِ، فَفَزِعَ وَرُعِبَ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا طَاقَةَ لِي بِالنَّظَرِ إِلَى مَا رَأَيْتَهُ فَرُدَّ عَلَيَّ غِطَائِي فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى بَصَرِهِ فَحُجِبَ عَمَّا رَآهُ وَأَخَذَتْهُ رَهْقَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى أَحْدَثَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَفِيرَةً.
وَقَصَدَ الْمُشْرِكُونَ فِي الطَّلَبِ لِيَقْفُوا أَثَرَهُ حَتَّى جَاءُوا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَنَظَرُوا إِلَى مُبَرَّكِ النَّاقَةِ وَلَمْ يَرَوْهَا، وَقَالُوا: هَذِهِ نَاقَةُ مُحَمَّدٍ وَمَبْرَكُهَا فِي بَابِ الْغَارِ، فَدَخَلُوا




