مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 192

وَجَلَسَ فِي الدَّارِ، وَقَالَ: يَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالُوا لَهُ: وَأَيْنَ مُحَمَّدٌ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ، قَالُوا: فَمَنْ فِي الدَّارِ؟ قَالَ: مَا فِيهَا إِلَّا خَدِيجَةُ، قَالُوا: الْحَسِيبَةُ النَّسِيبَةُ لَوْلَا تَبَعُّلُهَا بِمُحَمَّدٍ يَا عَلِيُّ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيكَ وَعِظَمُ مَحَلِّهِ فِي قُرَيْشٍ لَأَعْمَلْنَا أَسْيَافَنَا فِيكَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، وَفَالِقِ الْحَبَّةِ وَبَارِئِ النَّسَمَةِ مَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُفْنِيَ جَمْعَكُمْ لَكُنْتُمْ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ فِرَاشِ السِّرَاجِ فَلَا شَيْءَ أَضْعَفَ مِنْهُ، فَضَحِكَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: خَلُّوا عَلِيًّا لِحُرْمَةِ أَبِيهِ وَاقْصُدُوا الطَّلَبَ إِلَى مُحَمَّدٍ.

وَمُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْغَارِ وَهُوَ وَجِبْرِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ثُمَّ كَشَفَ لَهُ مِنْهُ السَّلَامُ فَرَأَى عَلِيًّا وَخَدِيجَةَ وَرَأَى سَفِينَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ تَعُومُ فِي الْبَحْرِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ الْأَمَانُ مِمَّا خَشِيَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَخَدِيجَةَ، فَأنزّلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةَ

الصفحة 105 من 192