مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 192

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ رَاكِبًا نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ وَسَارَ وَتَلَقَّاهُ جِبْرَائِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَصْحَبَكَ فِي مَسِيرِكَ وَفِي الْغَارِ الَّذِي تَدْخُلُهُ وَأَرْجِعَ مَعَكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُنِيخَ نَاقَتَكَ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ، فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أُرِيدُ أَنْ لَا يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى أَنْ يَسْتَحْلِفَنِي الْمُشْرِكُونَ عَلَى لِقَائِي إِيَّاكَ وَلَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ صِدْقِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ: كُنْتُ أَفْعَلُ لِئَلَّا أَكْذِبَ وَأُقْتَلَ، فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: فَمَا صُحْبَتُكَ إِيَّايَ بِنَافِعَتِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَلَكِنَّكَ تَسْتَغِشُنِي وَتَخْشَى أَنْ أُنْذِرَ بِكَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: سِرْ إِذَا شِئْتَ.

فَتَلَقَّاهُ الْغَارُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ نَاقَتِهِ وَأَبْرَكَهَا بِبَابِ الْغَارِ غَارِ ثَوْرٍ وَدَخَلَ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ مِنْهُ السَّلَامُ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ، وَوَافَى الْمُشْرِكُونَ الدَّارَ لَيْلًا فَتَسَاوَرُوا عَلَيْهَا وَدَخَلُوهَا وَقَصَدُوا إِلَى الْفِرَاشِ فَوَجَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مُضْطَجِعًا فِيهِ، فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَمْ يَنْفَعْكَ سِحْرُكَ وَلَا خِدْمَةُ الْجِنِّ لَكَ الْيَوْمَ نَسْقِي أَسْلِحَتَنَا مِنْ دَمِكَ، فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ

الصفحة 104 من 192