مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُخْتَصَرُ الْوَاجِبُ لِلْعَالِمِ وَالطَّالِبِ - مَحْمُودُ سُلَيْمَانُ رَمَضَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 192

قَالَ: فَدَنَوْا مِنْهُ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ وَهُمْ وَجِلُونَ، فَخَرَجَ شِهَابٌ مِنَ الْعَبَاءَةِ وَقَالَ:

قَدْ عَرَفْنَاكَ بِالْحِجَابِ فَصَلْنَا

يَا أَمَانَ الْمَخُوفِ وَالْعَجْزُ مِنَّا

لَا تَدَعْنَا نَشْقَى وَأَنْتَ كَرِيمٌ

وَاكْشِفِ الضُّرَّ يَا مُهَيْمِنُ عَنَّا

لَمْ نُبَاهِلْكَ مُذْ عَرَفْنَا وَلَكِنْ

بِضِيَاءِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ ابْتَهَلْنَا

ثُمَّ نَادَى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَى أَنَّكَ تُبَاهِلُنَا بِأَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَلَهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ مَضَى وَهُوَ يَقُولُ:

عِلْمُ الظُّهُورِ عَلَى الْعُقُولِ إِذَا صَفَتْ

صَعْبٌ تَلَطُّفُهُ الْعُقُولُ بِلُطْفِهِ

عِيسَى وَأَحْمَدُ فِي التَّجَلِّي وَاحِدٌ

أَلِفٌ تَخَلَّفَ شَخْصُهُ مِنْ عَطْفِهِ

حَسْبَ الْمَكَانِ وَحَسْبَ مَنْ هُوَ شَخْصُهُ

يَعْنِي تَأَلُّقَ نُورِهِ عَنْ وَصْفِهِ

وَانْصَرَفَ مُؤْمِنًا وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ سَمَّاكُ: فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَقَدْ دَخَلَ مَعَ الْمَوَالِي فِي الْعَبَاءَةِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ غَطَّى لِسَلْمَانَ بِالْعَبَاءَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: حَبَّذَا مُفْتَخَرًا يَفْتَخِرُ بِهِ الْمُفْتَخِرُونَ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، قَالَ سَمَّاكُ: فَكَادَ عَقْلِي أَنْ يَزُولَ، فَسَعَى إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ وَسَلْمَانُ مَعَهُ فَأَخَذَا بِمَنْكِبَيَّ جَمِيعًا وَقَالَا: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، فَسَكَنَ عَنِّي الرَّوْعُ وَلَمْ أَرْهَبْ وَلَمْ أَرْغَبْ فِي غَيْرِ الْحَقِّ وَلَا مَنْ سِوَاهُ حَتَّى السَّاعَةِ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَفِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أُنْزِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن

الصفحة 101 من 192