قَالَ: فَدَنَوْا مِنْهُ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ وَهُمْ وَجِلُونَ، فَخَرَجَ شِهَابٌ مِنَ الْعَبَاءَةِ وَقَالَ:
قَدْ عَرَفْنَاكَ بِالْحِجَابِ فَصَلْنَا | يَا أَمَانَ الْمَخُوفِ وَالْعَجْزُ مِنَّا | |
لَا تَدَعْنَا نَشْقَى وَأَنْتَ كَرِيمٌ | وَاكْشِفِ الضُّرَّ يَا مُهَيْمِنُ عَنَّا | |
لَمْ نُبَاهِلْكَ مُذْ عَرَفْنَا وَلَكِنْ | بِضِيَاءِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ ابْتَهَلْنَا |
ثُمَّ نَادَى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَى أَنَّكَ تُبَاهِلُنَا بِأَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَلَهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ مَضَى وَهُوَ يَقُولُ:
عِلْمُ الظُّهُورِ عَلَى الْعُقُولِ إِذَا صَفَتْ | صَعْبٌ تَلَطُّفُهُ الْعُقُولُ بِلُطْفِهِ | |
عِيسَى وَأَحْمَدُ فِي التَّجَلِّي وَاحِدٌ | أَلِفٌ تَخَلَّفَ شَخْصُهُ مِنْ عَطْفِهِ | |
حَسْبَ الْمَكَانِ وَحَسْبَ مَنْ هُوَ شَخْصُهُ | يَعْنِي تَأَلُّقَ نُورِهِ عَنْ وَصْفِهِ |
وَانْصَرَفَ مُؤْمِنًا وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ سَمَّاكُ: فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَقَدْ دَخَلَ مَعَ الْمَوَالِي فِي الْعَبَاءَةِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ غَطَّى لِسَلْمَانَ بِالْعَبَاءَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: حَبَّذَا مُفْتَخَرًا يَفْتَخِرُ بِهِ الْمُفْتَخِرُونَ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، قَالَ سَمَّاكُ: فَكَادَ عَقْلِي أَنْ يَزُولَ، فَسَعَى إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ وَسَلْمَانُ مَعَهُ فَأَخَذَا بِمَنْكِبَيَّ جَمِيعًا وَقَالَا: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، فَسَكَنَ عَنِّي الرَّوْعُ وَلَمْ أَرْهَبْ وَلَمْ أَرْغَبْ فِي غَيْرِ الْحَقِّ وَلَا مَنْ سِوَاهُ حَتَّى السَّاعَةِ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَفِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أُنْزِلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن




