فَالْتَفَتُّ فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَا أُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَتَجَلَّلُوا بِالْعَبَاءَةِ، ثُمَّ نُودِيَ النَّجْرَانِيُّونَ: هَلُمُّوا لِلْمُبَاهَلَةِ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، قَالَ سَمَّاكُ: فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ وَهُمْ يَدْنُونَ وَيَرْجِعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذُهِلَتْ عُقُولُهُمْ.
ثُمَّ اجْتَمَعُوا، فَنَادَى شِهَابٌ يَقُولُ:
يَا لِلرِّجَالِ أَمَا تَرَوْنَ كَمَا أَرَى | نُورًا عَلَيْهِ لِلْعُيُونِ ظَلَائِلُهُ | |
حَجَبَ الْعُيُونَ بِظِلِّهِ مِثْلَ الْعَبَا | فَتَلَوَّحَتْ لِلْعَارِفِينَ دَلَائِلُهُ | |
أَتُرِيدُ رَبًّا فِي السَّمَاءِ مَكَانُهُ | مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَجْتَرِئَ فَيُبَاهِلَهُ | |
مَنْ ذَا يُبَاهِلُ فِي الْعَبِيدِ مَلِيكَهُمْ | سَفَهًا وَمَنْ ذَا فِي الْأَنَامِ يُشَاكِلُهُ | |
هَذَا الْمَسِيحُ وَرُوحُهُ وَقُدْسُهُ | وَأَبُوهُ كَشْفًا خَابَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهُ | |
إِنَّ ابْنَ مَرْيَمَ فِي الْعَبَاءَةِ وَأُمَّهُ | جَلَّتْ أَوَاخِرُ فِكْرِهِ وَأَوَائِلُهُ |
قَالَ: ثُمَّ سَجَدُوا مَلِيًّا وَقَامُوا، فَقَالَ الْحَارِثُ شِعْرًا:
إِنَّ الَّذِي شَاهَدْتُ يَا ابْنَ إِمَامِنَا | بَحْرٌ يَعِزُّ عَلَى الْبِحُورِ سَوَاحِلُهُ | |
هَذَا ظُهُورُ عَاشِرٍ لِمَسِيحِنَا | بَعْدَ السَّلَاقِ وَقَدْ قَرَنَتْ دَلَائِلُهُ | |
فَاقْصِدْ بِنَا نَتَّبِعْ رِضَاهُ بِجُهْدِنَا | فَاللَّهُ إِنْ عَبْدٌ تَضَرَّعَ قَابَلَهُ |




