مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ نَاصِحِ الدَّوْلَةِ - جَيْشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْرِزٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 37

فَهَذَا نِهَايَةُ الْمَوْجُودَاتِ الَّذِي لَا يُطَالِبُ الْعَبْدَ إِلَّا بِهَا وَبِمَعْرِفَتِهَا وَالْإِقْرَارِ بِهَا وَهَذَا أَصْلُ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ وَالشَّرْحِ فِي الْإِفْصَاحِ، وَكَذَا يَشْهَدُ الْمُؤْمِنُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ سَفَرٍ يُدْرِكُهُ، ونَقْلَةً تَلْحَقُهُ بِالْإِقْرَارِ بِهَا وَيَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَيْهَا.

فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ فَهُوَ أَخُوكَ فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ، وَإِلَّا فَانْبِذْهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ.

فَهُوَ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:

وَتَرْكُهُمْ بِجَهْلِهِمْ أَمِيرَ النَّحْلِ ذِي الْمِنَنِ

قَدِيمٌ لَاهُوتٍ وَعِلَّةٌ غَامِضٌ كَمِنِّي

وَكُنْهُ خَفِيٌّ مَسْتُورٌ عِلَّةٌ كَمَنَا

وَحِيدٌ خَالِقُهُمْ وَالْخَلْقُ فِي هَمَلٍ

لَا يَعْرِفُونَ إِلَهًا يَقْتَدُونَ بِهِ

إِلَّا الْإِشَارَاتِ نَحْوَ الْجَوِّ وَالطَّلَلِ

عَمُوا وَصَمُّوا وَتَاهُوا عَنْ مَلِيكِهِمْ

وَرَبُّهُمْ ظَاهِرًا فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ

فَقُلْتُ قَوْلَ امْرِءٍ مَحْضَ مَقَالَتِهِ

اللَّهُ رَبِّي تَعَالَى الْخَالِقُ الْأَزَلُ

وَلَمْ تَكُنِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتَ، لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:

وَاللَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ

لَكِنْ بِالذَّاتِ يَبْدُو وَاحِدًا أَحَدٌ

لِيُثْبِتُهوهُ وَلَا يَنْفُونَ رُؤْيَتَهُ

رَأْيَ الْعِيَانِ يَقِينًا عَزَّ مِنْ صَمَدٍ

الصفحة 8 من 37