الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ: هِيَ هُوَ عَلَى مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ أَنَّهُ أَظْهَرَهَا لِيُثْبِتَ الْعَيَانَ وَيَصِحَّ الْيَقِينَ، وَيُوجَدُ فِي الْعَقْلِ وَيَثْبُتُ، فَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، لَا هُوَ هِيَ كَلَّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحْصَارًا وَلَا إِحَاطَةَ.
فَدَلَّ بِقَوْلِهِ هَذَا شَرَفَ اللَّهِ مَقَامَهُ: عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى الْأَحَدُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْإِسْمُ وَاحِدٌ يَنثَنِي وَيَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ، وَهُوَ الصُّورَةُ وَالْمِثَالُ وَالْأَسْمَاءُ وَهُوَ فِي كُلِّ عَدَدٍ وَأَعْدَادُهُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمِيمُ جَلَّ ذِكْرُهُ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ هُوَ الْوَاحِدُ، وَهُوَ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ الَّذِي يَنثَنِي وَيَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ، أَسُّ الْأَعْدَادِ وَعِمَادًا لَهَا، وَدِعَامَةٌ لَهَا، وَكُلُّ الْأَعْدَادِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْعَيْنَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَشَرْحُهُ: الْأَحَدُ، لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ.
وَالْإِسْمُ هُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي يَنثَنِي وَيَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ، وَهُوَ فِي عَدَدِهِ وَأَعْدَادِهِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمِيمُ، وَالْبَابُ هُوَ الْوَحْدَانِيَّةُ، وَلَا شَيْءَ غَيْرُهَا.




