مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ نَاصِحِ الدَّوْلَةِ - جَيْشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْرِزٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 37

وَكَمَا قِيلَ: الْأُمُورُ ثَلَاثٌ: "أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، وَأَمْرٌ اشْتَكَلَ عَلَيْكَ: فَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ".

وَأَنَا أُورِدُ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ، طَالِبًا عَوْنَ اللَّهِ وَحُسْنَ تَوْفِيقِهِ وَطَالِبًا بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ وَالزُّلْفَى.

وَمَا تَعَلَّمْتَهُ وَفَهِمْتَهُ فِعْلًا وَسَمْعًا عَنِ السَّادَةِ الْعُلَمَاءِ وَالشُّيُوخِ اَلْبُلَغَاءَ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ وَعَلَا دَرَجَاتِهِمْ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَقْوَالِ النَّصِيحَةِ، لِأَنِّني أَجْرِيَ مِجْرَاهَهُمْ، وَلَا أَحَدَ عَمِي عَنْ بَعْضِ رُتَبِهِمْ بَلْ سَالِكٌ طَرِيقَتَهُمْ وَمُقْتَدِي بِهِمْ وَبِعُلُومِهِمْ المَعْرُوفَةِ وَالتَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ وَمَنِّهِ.

أَمَّا قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ تَتَفَكَّكُ أَجْزَاؤُهَا وَيَزُولُ جَلَالُهَا وَتَعُودُ إِلَى هَوَاهَا: فَقَدْ أَشَارَ إِلَى غَايَةِ فَوْقَهَا، وَهَذَا مُخَالَفٌ لِمَذْهَبِي وَطَرِيقَتِي وَطَرِيقُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمَاضِيِّينَ نَضَّرَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَالْبَاقِينَ أَدَامَ اللَّهُ حِرَاسَتَهُمْ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَمُحَالٌ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُهَّالِ.

وَمَتَى قُلْنَا ذَلِكَ بِاللَّهِ، فَقَدْ حَصَلْنَا عَلَى عِبَادَةِ الْغَيْبِ وَالْإِخْتِبَاطِ فِي الشَّكِّ وَالرَّيْبِ، وَنَزَلْنَا مَنْزِلَةَ آثِمَةٍ، وَجَحَدْنَا الْمَعْنَوِيَّةَ، وَخَالَفْنَا قُدْوَتَنَا وَمِنْ طَرِيقِهِ سَلَكْنَا

الصفحة 4 من 37