تَرَاهُ، فَزَجَرَهُ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَقَالَ لَهُ: "مَا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ بِالظُّلْمَةِ وَالْكَدَرِ حَجَبُوا عَنْهُ، فَإِذَا شَاءَ عَرَفَ مَنْ يَشَاءُ نَفْسَهُ كَمَا يَشَاءُ".
وَعَنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: سِرْتُ مَعَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا بِرَجُلٍ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ مَوْلَايَ: "يَا مُفَضَّلُ، أَتُرَى هَذَا الْبَائِسُ يَعْبُدُ الْهَوَاءَ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ لَرَآهُ".
وَعَنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا وَهُوَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَدْعُو، فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يبصبص إِلَى شَيْطَانٍ، وَلَوِ اسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ لَرَآهُ".
فَكُلُّ هَذَا: تلويحٌ أَنَّ الْمَعْبُودَ مَوْجُودٌ، وَغَيْرُ مَفْقُودٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيَّ" وَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾(1).




