الْخَلْقِ لِئَلَّا يَقُولُوا: دَعَيْنَا إِلَى مَنْ لَمْ نَرَهُ، وَظَهَرَ لَنَا مَنْ لَا نَعْرِفُهُ، وَهَذَا نَفْسُ الْعَدْلِ(1).
وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: "مِنْ عبد مَعْدُومٍ أُحِيلُ إِلَى مَعْدُومٍ، وَمِنْ عَبْدٍ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، حَقِيقًا عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ أَنْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ".
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: "مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ، وَمَنْ غَابَ فلم يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، وَذَلِكَ إِنَّ الْعَزِيزَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ، ينتقل فِيمَا ينتقلون، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا".
وَعَنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: سِرْتُ مَعَ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ يَذْبَحُ شَاةً وَيَقُولُ: سُبْحَانَ مَنِ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ فَلَا عَيْنَ




