وَمِنْ دَقِيقِ الْمَعْنَى: ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنُوِيَّةِ الْعَيْنِ وَظُهُورِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(1).
يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي تُوَحِّدُونَهُ وَتَعْبُدُونَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْكُمْ فِي السَّمَاءِ، وَإِلَهُ فِي الْأَرْضِ ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ مُشَاهَدٌ حَكِيمٌ، يَظْهَرُ حِكْمَتَهُ فِيكُمْ، وَحَاكِمٌ عَلَيْكُمْ، وخبير بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ.
هَذِهِ هِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا حَرْفٌ وَبَدَلَ وَقُرِئَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾(2).
وَقَدْ رُوِيَ الْمُفَضَّلُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ: إِلَهْنَا فِي السَّمَاءِ ظَهَرَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَظَهَرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بِطَيِّنِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى




