وَهَذَا شَاهِدٌ وَدَلِيلٌ يَشْفِي الْغَلِيلَ، وَأَمَّا مَا قَدَّمَهُ الْأَخُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ أَقَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ خَالَفَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ جَمِيعَ مَا شَرَحْتُهُ وَأَوْرَدْتُهُ، وَمَا شَاهَدْتُهُ بِهِ وَأَلْفَتُهُ وَأَقَمْتُ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ بِفِقْهه مِنْ بَارِيهِ.
فَكُلُّ فقهه فِي بَارِيهِ كَفَرَ، لِأَنَّ الْعَالَمَ يَحْرِصُ وَيَجْتَهِدُ فِي طَلَبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ أَمْسَكَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ الْحَقُّ وَلَكِنْ بِتَأَوُّله فِيهِ هَلَكَ.
قَالَ الخصيبي شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ يَقُولُ:
فَقُلْتُ إِذَا أَكْثَرُوا بِجَهْلِهِمْ | عَلَى عَدْلِ أَلَّا يَكِيدُونِي | |
ولائي وَمَا أَدِينُ بِهِ عَلِيَّ | الْأَعْلَى وَوَصْلُهُ يَكْفِينِي |
وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ سَائِلًا سَأَلَ أَخَاهُ: هَلْ عَرَفْتَ اللَّهَ؟ فَقَالَ: ظَهَرَ، فَوَجَدْتُهُ. قُلْتُ: كَيْفَ ظَهَرَ فَوَجَدْتُهُ؟ قَالَ: وَقْتَ قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: وَبَطَنَ فَعَرَفْتُهُ. قُلْتُ: كَيْفَ بَطَنَ فَعَرَفْتُهُ؟ قَالَ: بِفِعَالِهِ.




